عبد الملك الثعالبي النيسابوري
45
الإعجاز والإيجاز
اللّه تعالى ، وواحد في ترك مجالسة السفهاء ! ومن تزيّن بمعاصى اللّه - عزّ وجل - في المجالس ورّثه ذلا . ومن طلب العلا علم . يا بنى ، رأس العلم الرّفق ، وآفته الخرق . « 1 » ومن كنوز الإيمان الصبر على المصائب . العفاف زينة الفقر ، والشكر زينة الغنى . ومن أكثر من شيء عرف به . ومن كثر كلامه كثر خطؤه ، ومن كثر خطؤه قلّ حياؤه ، ومن قل حياؤه قلّ ورعه ، ومن قلّ ورعه مات قلبه ، ومن مات قلبه دخل النار . يا بنى ، لا تؤيسنّ « 2 » مذنبا ، فكم من عاكف علي ذنبه ختم له بالخير ، ومن مقبل على عمله ، مفسد له في آخر عمره ، صار إلى النار ! من تحرّى القصد « 3 » خفّت عليه الأمور . يا بنى ، كثرة الزيارة تورث الملال . يا بنىّ ، الطّمأنينة قبل الخبرة ضدّ الحزم . إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله . يا بنى ، كم من نظرة جلبت حسرة ، وكم من كلمة جلبت نقمة . لا شرف أعلى من الإسلام ، ولا كرم أعلى من التقوى ، ولا معقل أحرز من الورع ، ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا مال أذهب للفاقة من الرضى بالقوت . ومن اقتصر على بلغة الكفاف تعجّل الراحة ، وتبوأ حفظ الدعة .
--> ( 1 ) عدم الرفق . ( 2 ) لا تقطعن رجاءه . ( 3 ) القصد : الرشد .